المدني الكاشاني
238
براهين الحج للفقهاء والحجج
كما هو الشأن في كلّ الأجزاء والشرائط . وقد عثرت بكلام الفاضل النّراقي أعلى اللَّه مقامه في المستند وجدته قريبا ممّا حقّقناه فأردت نقله في المقام لأنّه خال من تكثير الكلام وتطويل ما ارتكبه بعض الأعلام من النقض والإبرام فنقول قال رحمة اللَّه عليه في المستند : السّادس أن يكون ابتداء وقوفه أوّل الزّوال حتى يكون وقوفه من أوّل الزّوال إلى الغروب إذا كان مختارا لا بمعنى إنّه يجب استيعاب جميع هذا الوقت في الموقف حقيقة حتّى لا يجوز الإخلال بجزء كما عن الدّروس واللَّمعة والرّوضة ونقله في الذخيرة من غير واحد من عبارات المتأخّرين ويشعر كلام المدارك بنسبته إلى الأصحاب لعدم الدّليل على ذلك أصلا كما اعترف به في المدارك والذخيرة وغيرهما بل في الأخبار ما يعطي خلافه كما يأتي بل بمعنى انّه يجب استيعاب ذلك الوقت عرفا الحاصل بالاشتغال بمقدّمات الوقوف المستحبّة في حدود عرفة ثمّ الوقوف حتى يكون الوقت مستوعبا بهذه الأمور وإن كان قليل من أوّل الوقت مصروفا في الحدود بالمقدّمات والصلاة وهذا المعنى هو الذي استقرّ به في الذخيرة بل هو الذي يعطيه كلام الصدوق في الفقيه والشّيخ في النّهاية والمبسوط والدّيلمي في رسالته والحلَّي في سرائره والفاضل في المنتهى وهذا المعنى هو الذي يستفاد من الأخبار وعليه الحجج الأطهار . ثمّ تعرّض لذكر الأحاديث الدالَّة على ذلك ( إلى أن قال ) وهذه الأخبار وإن كانت قاصرة عن إفادة وجوب الوقوف تمام ذلك الوقت إلَّا انّه يمكن إتمامها بضميمة قوله ( ص ) خذوا عنّي مناسككم إلخ ) . ولكنّك خبير بأنّه لا يدلّ الأخبار على استيعاب الوقت حتى يلزم توجيهه بأنّ المراد منه الاستيعاب العرفي نعم يمكن أن يكون توجيها لكلام أكثر الفقهاء رضوان اللَّه تعالى عليهم حيث قالوا بوجوب الوقوف من أوّل الزّوال وبعضهم قال بوجوب النّية أوّل الزّوال لأنّه أوّل وقت الواجب من الوقوف . ولا جدوى للتعرّض لكلمات الفقهاء في المقام كما فعله صاحب الجواهر أعلى اللَّه مقامه لأنّه يوجب التّطويل بلا طائل كما لا يخفى .